جلال الدين السيوطي
170
الإتقان في علوم القرآن
أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم النبوّة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلّمه الكلمة والشيء ، ولم ينزل عليه القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل ، فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة « 1 » . قال ابن عساكر : والحكمة في توكيل إسرافيل أنّه الموكّل بالصّور الذي فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ، ونبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحي ، كما وكّل بذي القرنين ريافيل الذي يطوي الأرض ، وبخالد بن سنان مالك خازن النار . وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن سابط ، قال : « في أم الكتاب كلّ شيء هو كائن إلى يوم القيامة ، فوكّل ثلاثة بحفظه إلى يوم القيامة من الملائكة ، فوكّل جبريل : بالكتب والوحي إلى الأنبياء ، وبالنّصر عند الحروب ، وبالمهلكات إذا أراد اللّه أن يهلك قوما ، ووكّل ميكائيل بالقطر والنّبات ، ووكّل ملك الموت بقبض الأنفس ؛ فإذا كان يوم القيامة عارضوا بين حفظهم وبين ما كان في أمّ الكتاب فيجدونه سواء » . وأخرج . أيضا . عن عطاء بن السائب ، قال : أوّل ما يحاسب جبريل ؛ لأنّه كان أمين اللّه على رسله . فائدة ثانية : أخرج الحاكم ، والبيهقيّ ، عن زيد بن ثابت : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزل القرآن بالتفخيم كهيئته : عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) [ المرسلات : 6 ] . و الصَّدَفَيْنِ [ الكهف : 96 ] . و أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] وأشباه هذا « 2 » .
--> وذكره ابن كثير في تفسيره 4 / 524 - 525 وعزاه لابن أبي حاتم . رواه الحاكم في المستدرك 2 / 526 وصححه ووافقه الذهبي . والبيهقي في دلائل النبوة 7 / 62 - 63 . وفي سنده : عطاء بن السائب : صدوق ، اختلط ، انظر الاغتباط ص 82 - 83 ، والتقريب 2 / 22 . وحماد سمع منه قبل تغيره . ( 1 ) وهو منقطع . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك 2 / 231 2 / 237 - 238 ، وذكره القرطبي في التذكار ص 175 ، والحليمي في المنهاج 2 / 237 - 238 . قلت : سنده ضعيف : 1 - بكار بن عبد اللّه بن يحيى ابن أبي همام بن يحيى : قال أبو حاتم : ليس بقوي . وقال مرة : هو شيخ انظر الجرح والتعديل 1 / 1 / 409 . 2 - محمد بن عبد العزيز : ضعيف الحديث . انظر الجرح والتعديل 4 / 1 / 7 - 8 ولسان الميزان 5 / 259 . وقال الحاكم : صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه . وتعقبه الذهبي بقوله : « قلت : لا واللّه العوفي : مجمع على ضعفه ، وبكار : ليس بعمدة ، والحديث واه منكر » ا ه . ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 210 عن زيد بن ثابت موقوفا .